علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
1041
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
وساق جواده إلى نحو وجهته ( 1 ) وكان معه بزاة الصيد ، فلمّا بعُد عن العمارة أخذ الخليفة بازياً منها وأرسل على درّاجة فغاب البازي عنه قليلاً ، ثمّ عاد وفي منقاره سمكة صغيرة وبها بقايا ( 2 ) من الحياة ، فتعجّب المأمون من ذلك غاية العجب ثمّ أنّه أخذ السمكة في يده وكرّ راجعاً إلى داره وترك الصيد في ذلك اليوم وهو متفكّر فيما صاده البازي من الجوّ ، فلمّا وصل موضع الصبيان وجدهم على حالهم ووجد محمّداً معهم فتفرّقوا على جاري عادتهم إلاّ محمّد [ اً ] فلمّا دنا منه الخليفة قال : يا محمّد ، قال : لبّيك يا أمير المؤمنين ، قال ما في يدي ؟ فأنطقه الله تعالى بأن قال : إنّ الله تعالى خلق في بحر قدرته المستمسك في الجوّ ببديع حكمته سمكاً صغاراً تصيدها ( 3 ) منها بزاة [ الملوك ] والخلفاء كي يختبر بها سلالة بيت المصطفى . فلمّا سمع المأمون كلامه تعجّب منه وأكثر وجعل يطيل النظر فيه وقال : أنت ابن الرضا حقّاً ومن بيت المصطفى صدقاً ، وأخذه معه وأحسن إليه وقرّبه وبالغ في إكرامه وإجلاله وإعظامه ، فلم يزل مشغفاً به لما ظهر له أيضاً بعد ذلك من بركاته ومكاشفاته وكراماته وفضله وعلمه وكمال عقله وظهور برهانه مع صغر سنّه . ولم يزل المأمون متوفّراً على تبجيله وإعظامه وإجلاله وإكرامه ( 4 ) إلى أن عزم على أنه يزوّجه ابنته أُمّ الفضل وصمّم على ذلك ، فبلغ ذلك العبّاسيين فغلظ عليهم واستكبروه ( 5 ) وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما إنتهى مع أبيه الرضا ، فاجتمع الأكابر من العبّاسيين الدالّين على الخليفة ودخلوا عليه وقالوا : ننشدك الله يا أمير المؤمنين
--> ( 1 ) في ( ب ) : ناحيته . ( 2 ) في ( أ ) : بقاء . ( 3 ) في ( أ ) : فصاد . ( 4 ) انظر مطالب السؤول : 78 ، كشف الغمّة : 2 / 344 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 494 و 495 ، و : 4 / 388 ط آخر ، البحار : 50 / 56 ، و 91 ح 6 ، ينابيع المودّة : 3 / 124 - 125 باختلاف يسير ، الصواعق المحرقة : 206 ، نور الأبصار : 326 . ( 5 ) في ( أ ) : فشقّ عليهم فاستكثروه .